أحمد بن يحيى العمري
92
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
فإنّ أنساب بني هاشم * يقصر عنها طمع الطامع وأنت فيما تدعي عاجز * فاذكر أبا بعد الأب الرابع أو فدع الأنساب مستورة * وادخل بنا في النسب الواسع فصعد المنبر ، وأخذ في إحدى يديه سيفا وفي الأخرى دينارا ، ثم قال : أما بعد فقد كتبت لنا ورقة ، يسأل فيها عن نسبنا ، وهذا نسبي ، وأشار إلى السيف ، وهذا حسبي ، وأشار إلى الدينار ، فمن أقر بنسبي أدخلته حسبي ، ومن لم يرد حسبي قتلته بنسبي ، والسلام ، ثم نزل . وكانوا يكرمون الغرباء ، وينعمون إنعاما يعمّ الناس ، ويخصون الأدباء مع ما كان فيهم من احتقاب إفك « 1 » ، واختضاب سيف بسفك ، واتخاذ شيعة تسترك عقود الأنام ، وتأخذ بالألباب أخذ النعاس بعين النيام ، وفيهم يقول ابن قادوس « 2 » ، ويعرّض بالعباسيين وشعارهم ، وهو : [ الكامل ] أنتم بنو الزهراء أوضح نوركم * للناس بهجا نائل ورشاد وهم لما خوّلتم في مأثم * جمعوا العبوس إلى لباس حداد [ ص 45 ] وقد ذهب بعض الناس إلى أن هذه الدولة من بني أبي لهب بن عبد المطلب بن هاشم ، وقيل بل هم من حمير ثم من صنهاجة ، والخلاف فيهم كثير ، وها أنا
--> ( 1 ) احتقاب إفك : اقتراف ذنب وحمل الإثم . ( 2 ) ابن قادوس : محمود بن إسماعيل بن حميد الدمياطي ، أبو الفتح المعروف بابن قادوس ، منشئ من الشعراء ، كان كاتب الإنشاء بمصر ، نعته ابن ميسر بالقاضي المفضل قاضي الكفاة ، وكان القاضي الفاضل يلقبه بذي البلاغتين ( الشعر والنثر ) ، له ديوان شعر في مجلدين ، توفي بمصر سنة 553 ه . ( أخبار مصر - لابن ميسر 2 / 97 ، الخريدة قسم مصر 1 / 226 . ، حسن المحاضرة 1 / 258 ، كشف الظنون 767 )